حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
مقدمة ومدخل 90
شاهنامه ( الشاهنامه )
عم العرب الإسماعيليين وأقرب إليهم من القحطانيين : ويروى الطبري والمسعودي شعرا في هذا منها أبيات منسوبة لجرير : وأبناء إسحاق الليوث إذا ارتدوا * حمائل موت لابسين السنّورا إذا انتسبوا عدوا الصبهبذ منهم * وكسرى وعدوا الهرمزان وقيصرا وكان كتاب فيهم ونبوّة * وكانوا بإصطخر الملوك وتسترا فيجمعنا والغر أبناء سارة * أب لا نبالى بعده من تأخرا أبونا خليل اللّه واللّه ربنا * رضينا بما أعطى الاله وقدرا وكذلك افتخر بعض الشعراء من الفرس بانتسابهم إلى إسحاق ، وفضّل أمهم سارة على هاجر : قل لبنى هاجر : ما بنت لكم * ما هذه الكبرياء والعظمة الخ وكما روى أن الفرس كانت تأتى مكة وتطوف بالبيت تعظيما لجدها إبراهيم وأن آخر من حج منهم ساسان جد أردشير بن بابك ، وأن بئر زمزم سميت بزمزمتهم عليها : زمزمت الفرس على زمزم * وذاك من سالفها الأقدم الخ لا نجد في الشاهنامه أثرا من هذا التقريب الإسلامي . وهذا برهان أن الكتاب احتفظ بالعنعنات القديمة ، ولم يُشبها بما اختراع بعد الاسلام إلا قليلا . 7 - القصة ، واتصال حوادثها ، وأغلاطها : يحس قارئ الشاهنامه اتصال الحوادث بعضها ببعض ، وتذكُّر الوقائع المتقدّمة في العصور المتأخرة ، ورجوع القاصّ إلى ما قدّمه ليحتج به كلما أراد . ومن ذلك أننا نرى ، في آخر فصل منوچهر ، ساما جدّ رستم يخبر ابنه زالا أنه يحس دنوّ أجله فلا ينسى الراوي أن يخبرنا بموت سام في أوّل فصل نوذر . ونقرأ في قصة سياوخش عن تزوّجه من جزيرة بنت پيران قائد التورانيين فلا يفوت القاص أن يخبرنا بأنه ولد من هذا الزواج ابن ، في الفصل الذي يقص فيه عن زيارة كرسيوز أخي أفراسياب لسياوخش في المدينة الجديدة التي بناها ، مع أن السياق لا يجعل القارئ ينتظر خبرا من هذا القبيل . ثم لا ينسى أن يخبرنا بقتل هذا الابن على يد الإيرانيين أنفسهم وهم ذاهبون لحرب التورانيين في مكان لا ينتظر القارئ أن يصادف فيه ابن